أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

168

شرح مقامات الحريري

إنّ الزمان وما تفنى عجائبه * أبقى لنا ذنبا واستؤصل الرّاس « 1 » أبقى لنا كلّ مجهول وفجّعنا * بالحالين فهم هام وأرماس إن الجديدين في طول اختلافهما * لا يفسدان ولكن يفسد الناس فأجمع علماء الشعر أنه لم تكن قطّ امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها . وكان النابغة الذبياني يجلس لشعراء العرب بعكاظ على كرسيّ ، ينشدونه فيفضل من يرى تفضيله ، فأنشدته في بعض المواسم فأعجب بشعرها ، وقال لها : واللّه لولا أنّ هذا الأعمى أنشدني قبلك - يعني الأعشى - لفضّلتك على شعراء هذا الموسم . وكان بشار يقول : لم تقل امرأة شعرا إلّا ظهر الضعف فيه ، فقيل له : أو كذلك الخنساء ؟ فقال : تلك كان لها أربع خصى . ومن جيّد ما رثت به صخرا قولها : [ الوافر ] ألا يا صخر إن أبكيت عيني * لقد أضحكتني دهرا طويلا « 2 » بكيتك في نساء معولات * وكنت أحقّ من أبدى العويلا دفعت بك الجليل وأنت حيّ * فمن ذا يدفع الخطب الجليلا إذا قبح البكاء على قتيل * رأيت بكاءك الحسن الجميلا ومنه : [ الوافر ] يؤرّقني التذكّر حين أمسي * ويردعني عن الأحزان نكسي « 3 » على صخر وأيّ فتى كصخر * ليوم كريهة وطعان خلس ولم أر مثله رزءا لجن * ولم أر مثله رزءا لإنس يذكّرني طلوع الشمس صخرا * وأبكيه لكلّ غروب شمس ولولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن * أعزّى النّفس عنه بالتأسي ومنه أيضا : [ السريع ] أبعد ابن عمرو من آل الشّري * د حلّت به الأرض أثقالها « 4 » لعمر أبيه لنعم الفتى * إذا النفس أعجبها مالها

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان الخنساء ص 155 . ( 2 ) الأبيات في ديوان الخنساء ص 225 ، 226 ، والبيتان الثالث والرابع في لسان العرب ( بكا ) ، وتاج العروس ( بكى ) . ( 3 ) الأبيات في ديوان الخنساء ص 150 . ( 4 ) ديوان الخنساء ص 201 .